الرقم القياسي للصفقات يخبرك بحجم الأموال التي تحرّكت، لا بالمكان الذي يكمن فيه العائد. الرقم الذي يتداوله السوق عن دبي في 2026 لافت: نحو 917 مليار درهم من صفقات العقارات خلال عام 2025، بارتفاع يقارب 20% على أساس سنوي، عبر أكثر من 270,000 صفقة. إذا قُرئ هذا العنوان وحده، فإنه يدفع إلى استنتاج بسيط — السوق مزدهر، إذًا اشترِ. لكن الرقم يؤدي وظيفتين في آنٍ واحد، والفصل بينهما أهم من الاحتفاء بهما. فرقم 917 مليار درهم يحصي كل أنواع الصفقات، بما فيها الرهون العقارية والهبات؛ أما قيمة المبيعات الفعلية فهي رقم مختلف جوهريًا. ولا أيٌّ من الرقمين يخبر المستثمر أين يكمن العائد التجاري القابل للقياس فعليًا. هنا تفترق القراءة الرصينة لبيانات 2025 عن تفاؤل الوسطاء، وهنا يصبح التمييز بين سوقٍ نشط وسوقٍ منتج هو جوهر المسألة كلها.

رقمان، معنيان: 917 مليار درهم ليست 682.5 مليار درهم

أهم انضباط في قراءة نتائج دبي لعام 2025 هو رفض المزج بين رقمين يقيسان أمرين مختلفين. فوفق بيانات دائرة الأراضي والأملاك بدبي (DLD) المستشهد بها في التقارير السنوية، بلغت القيمة الإجمالية لصفقات العقارات نحو 917 مليار درهم في 2025، بارتفاع يقارب 20% سنويًا عبر أكثر من 270,000 صفقة. هذا العنوان هو المقياس الأوسع الممكن: فهو يجمع كل أنواع الصفقات المسجّلة — البيع المباشر، لكن أيضًا تسجيلات الرهن العقاري وعمليات الهبة بين الأطراف ذوي الصلة. فالرهن المسجّل على أصل قائم لا ينقل ملكية ولا يمثّل شراءً جديدًا، ومع ذلك يدخل في المجموع. وكذلك الهبة العائلية. لذا فإن رقم 917 مليار درهم هو مقياس لنشاط السجل العقاري، لا لعمليات الشراء.

أما رقم المبيعات وحدها فهو الرقم الذي ينبغي للمستثمر أن يرتكز إليه. فوفق بيانات DLD للعام الكامل 2025، سجّلت دبي نحو 214,912 صفقة بيع بقيمة تقارب 682.5 مليار درهم، بزيادة 18.8% من حيث العدد مقابل 180,860 عملية بيع في 2024. والفجوة بين 917 مليار درهم و682.5 مليار درهم — نحو 234 مليار درهم — ليست فرق تقريب ولا خطأً في البيانات. إنها نشاط الرهون والهبات الذي يضمّه المقياس الأوسع ويستبعده المقياس الأضيق. إن حساب متوسط الرقمين، أو الاستشهاد بالأكبر منهما لغرض التأثير، يشوّه صورة السوق. الصياغة الأمينة هي أن دبي أبرمت نحو 682.5 مليار درهم من المبيعات الحقيقية في 2025، ضمن حجم نشاط سجلّي إجمالي يقارب 917 مليار درهم بعد إدراج التمويل وعمليات النقل.

لماذا يحمل هذا التمييز وزنًا للمشتري التجاري؟ لأن الرقمين يوحيان بأمرين مختلفين عن السيولة والرافعة المالية. فارتفاع مكوّن تسجيل الرهون يشير إلى تعمّق توافر الائتمان ونشاط إعادة التمويل — وهو سياق مفيد — لكنه ليس دليلًا على طلب جديد على المساحات. أما خط المبيعات فهو الذي يعكس رأس المال الداخل فعليًا إلى السوق بحثًا عن عائد، وهو القاعدة التي ينبغي أن يُبنى عليها أي نقاش حول العوائد.

الربع القياسي: كيف ركّز الربع الأخير من 2025 نتائج العام

ضمن هذه الصورة السنوية، يبرز الربع الرابع من 2025 بوصفه أقوى فترة مسجّلة على الإطلاق. فأرقام DLD المستشهد بها في التقارير السنوية تضع مبيعات الربع الرابع من 2025 عند أكثر من 187.47 مليار درهم، مع زخم يتصاعد شهرًا بعد شهر: نحو 58.43 مليار درهم في أكتوبر، و64.22 مليار درهم في نوفمبر، و64.82 مليار درهم في ديسمبر. وبذلك أغلق ديسمبر العام بوصفه ذروة شهرية فردية، واستأثر الربع وحده بأكثر من ربع القيمة الإجمالية لمبيعات العام.

يستحق تركّزٌ كهذا قراءة متأنية بدلًا من إيداعه ببساطة في خانة القوة. فحين تتركّز حصة كبيرة من الحجم السنوي في ربعٍ واحد، فقد يعكس ذلك تسارعًا حقيقيًا في الطلب، أو تجمّعًا لعمليات إنجاز وتسليم مشاريع كبرى، أو اندفاعًا موسميًا مدفوعًا بالمعنويات — والأرجح مزيجٌ من الثلاثة. والدلالة العملية للمستثمر التجاري أن تسعير الدخول في أواخر 2025 جرى في ذروة الحرارة التعاملية، وأن قاعدة المقارنة لنمو 2026 أصبحت الآن مرتفعة وصعبة. فالسوق الذي يسجّل ربعًا قياسيًا ليس ملزمًا بتكراره، وقراءة الرقم القياسي بوصفه أرضية لا سقفًا هي بالضبط نوع التفاؤل الجدير بالتعامل معه بحذر.

مسألة البيع على الخارطة ولماذا للنسبة نطاق

ثمة سمة بنيوية تسري في صورة مبيعات 2025 بأكملها: هيمنة البيع على الخارطة (off-plan)، أي السوق الأولية للوحدات المباعة أثناء الإنشاء. وتتراوح تقديرات حصة البيع على الخارطة من مبيعات دبي في 2025 ضمن نطاق — من نحو 62.6% في بعض المقاييس إلى ما يصل إلى 74% في التقارير المستندة إلى DLD التي تفصل النشاط الأولي عن الثانوي، حيث تقارب المبيعات الأولية ثلاثة أرباع الإجمالي مقابل نحو الربع للسوق الثانوية (إعادة البيع). وهذا التفاوت ليس بياناتٍ مهملة؛ بل يعكس اختلاف القواعد. فبعض المقاييس تحصي السكني فقط، وأخرى كل فئات الأصول؛ وبعضها يحصي عدد الصفقات، وأخرى إجمالي القيمة. والطريقة الصحيحة للاستشهاد به هي بوصفه نطاقًا مع بيان قاعدته، لا رقمًا مفردًا مرتبًا.

وما تتفق عليه هذه التقديرات هو الاتجاه: البيع على الخارطة يمثّل غالبية السوق، وبفارق واسع. وهذا يحمل للمستثمر التجاري اعتبارات محددة. فمشتريات البيع على الخارطة تُبرم مقابل جدول إنشاء وخطة سداد لا مقابل أصل مُدرّ للدخل في اليد، وهو ما ينقل ملف المخاطر من «عائد الآن» إلى «تسليم وعائد لاحقًا». كما يضع المشتري في صميم إطار حماية الضمان (escrow) وهيئة التنظيم العقاري (RERA) الذي يحكم المبيعات الأولية — نظام حساب الضمان الخاص بكل مشروع، الذي يفصل دفعات المشتري المرحلية عن دائني المطوّر العامّين. وبذلك فإن تركّز النشاط في البيع على الخارطة هو، في آنٍ واحد، إشارة طلب وتذكيرٌ بأن حصة كبيرة من رأس المال المتعامل في 2025 تشتري إنجازًا مستقبليًا لا تدفقًا نقديًا حاليًا.

أين يكمن العائد القابل للقياس فعلًا: اللوجستيات عند 7.5–8%

إذا نُحّي مشهد الصفقات جانبًا، فإن السؤال الذي يطرحه مستثمر الدخل فعلًا أضيق: ماذا يدرّ الأصل؟ على الجانب التجاري، فإن الإجابة الأوضح والأفضل إسنادًا في بيانات 2025 هي اللوجستيات. فقد بلغت عوائد اللوجستيات الممتازة (prime) في دبي نحو 7.5–8% على أصول حق الانتفاع (leasehold) خلال 2025، وفق تعليقات نايت فرانك (Knight Frank، تقرير Destination Dubai 2025) — وهو عائد ممتاز في خانة الآحاد العليا في بيئة انضغطت فيها عوائد كثير من الأسواق العالمية إلى ما دون ذلك بكثير.

والأساسيات الإيجارية تحت هذا العائد متينة. فتقرير نايت فرانك للقطاع الصناعي واللوجستي في الإمارات للنصف الثاني من 2025 وضع إيجارات المستودعات من الفئة A في مجمّع جبل علي الحر (JAFZA) شمالًا وجنوبًا عند نحو 40–45 درهمًا للقدم المربعة، بارتفاع يقارب 22% سنويًا، ودبي الجنوب عند نحو 45–55 درهمًا للقدم المربعة بارتفاع يقارب 25%. وكثيرًا ما كانت نسبة الشواغر في المناطق الممتازة دون 5%، وفي دبي الجنوب دون 3%. ومحرّكات الطلب بنيوية لا مضاربية: مشغّلو اللوجستيات الخارجية (3PL)، والتوزيع الإقليمي، وسوق تجارة إلكترونية يُتوقع أن تتجاوز 17 مليار دولار في الإمارات في 2025. ودعمًا للممر، أعلنت موانئ دبي العالمية (DP World) إيرادات قياسية لعام 2025 بلغت 24.4 مليار دولار، مع مناولة ميناء جبل علي نحو 15.6 مليون حاوية نمطية (TEU) — وهو ميناء عامل قرب الحد الأعلى من طاقته العملية، وهذا في ذاته قيدٌ على سرعة ظهور طاقة منافِسة جديدة.

والمنطق الذي يجعل اللوجستيات القطاع البارز بسيط: إيجارات ترتفع بمعدلات من خانة العشرات، وشواغر منضغطة قرب حدودها البنيوية الدنيا، وخط إمداد مقيّد بالأرض والبنية التحتية، وعائد لا يزال في خانة الآحاد العليا. هذا المزيج — نمو دخل مقترن بعائد لم ينضغط بعد — هو ما يبحث عنه مستثمر الدخل فعلًا، وهو الجزء الوحيد من سوق دبي التجاري الذي يمكن فيه ذكر الأرقام بثقة وإسناد.

المكاتب: نمو الإيجار حقيقي، لكن رقم العائد غير منشور

قصة المكاتب في 2025 قصة زخم إيجاري قوي مقابل عرض مقيّد فعلًا — لكنها تأتي بتحفّظ أمين حول ما يمكن اقتباسه وما لا يمكن. فقد سجّلت إيجارات المكاتب من الفئة A في المناطق الممتازة مثل مركز دبي المالي العالمي (DIFC) والخليج التجاري (Business Bay) نموًا من خانة الآحاد العليا خلال 2025، ويُتوقع أن يبقى تجديد المخزون المكتبي المتميّز مقيّدًا حتى 2027 على الأقل، وفق تعليقات سافيلز (Savills) ونايت فرانك في مراجعة سوق المكاتب بدبي للنصف الثاني من 2025. فالإنجازات الجديدة المحدودة مقابل طلب مستأجرين ثابت هي وصفة نموذجية لاستمرار الضغط الإيجاري صعودًا.

وما لا يصحّ فعله هو إلحاق نسبة عائد مكتبي ممتاز بهذه القصة. فأفضل المصادر إسنادًا لسوق دبي في 2025 تنشر أساسيات المكاتب بصيغة نمو الإيجار وقيود العرض، لا بصيغة رقم عائد ممتاز صريح — والأمر نفسه ينطبق على الريتيل الممتاز، حيث تتحدث البيانات الموثوقة عن الإشغال واتجاه الإيجار لا عن رقم عائد منشور. إن اختلاق نسبة عائد دقيقة للمكاتب أو الريتيل لإكمال الجدول سيكون بالضبط ذلك النوع من الدقة الزائفة الذي يبدّد قيمة التحليل. والقول القابل للدفاع هو التالي: إيجارات المكاتب ترتفع بمعدل من خانة الآحاد العليا مقابل خط إمداد يبقى مقيّدًا حتى 2027، وهي إشارة قوية على نمو الدخل؛ أما نسبة العائد الممتاز التي يترجَم إليها ذلك النمو فليست مما تذكره المصادر الأولية الحالية، ولن تُصنَّع هنا.

قراءة سوق 2026: النشاط والرافعة والعائد القابل للذكر

بجمع القطع معًا، تتبلور قراءة منضبطة لسوق دبي التجاري في 2026. فنشاط الصفقات عند مستويات قياسية حقًا، لكن عنوان 917 مليار درهم يبالغ في تقدير عمليات الشراء لأنه يدمج الرهون والهبات؛ وخط المبيعات البالغ 682.5 مليار درهم هو المقياس الأمين لرأس المال المستثمَر. وقد ركّز الربع الرابع حصة ضخمة من تلك القيمة، وهو ما يرفع سقف المقارنات لعام 2026 لا يخفضه. ويهيمن البيع على الخارطة على مزيج المبيعات بنسبة تتراوح بين نحو 62.6% و74% تبعًا للقاعدة، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من رأس المال المتعامل يشتري تسليمًا مستقبليًا لا دخلًا حاليًا.

وفي مقابل هذه الخلفية، فإن القطاع التجاري الذي تدعم فيه الأرقام ذكر عائد بثقة هو اللوجستيات، عند نحو 7.5–8% للأصول الممتازة، مدعومًا بنمو إيجاري من خانة العشرات وشواغر دون 5%. أما المكاتب فتقدّم زخمًا إيجاريًا قويًا وضغط عرضٍ يمتد إلى 2027، لكن رقم العائد الممتاز ببساطة غير منشور من المصادر الجديرة بالثقة — وكذلك لا يوجد عائد ريتيل ممتاز موثوق. والخلاصة للمستثمر ليست أن دبي مزدهرة أو متباطئة، بل أن الإشارة المنتجة والعنوان أمران مختلفان: الرقم القياسي يخصّ حجم الصفقات، بينما أوضح عائد تجاري قابل للقياس يخصّ المستودعات على امتداد ممر جبل علي.

الخلاصة

تُقرأ نتائج دبي العقارية لعام 2025 على أفضل وجه بالفصل بين ما تقيسه الأرقام فعلًا. فرقم نحو 917 مليار درهم من إجمالي الصفقات هو رقم نشاط سجلّي يشمل الرهون والهبات؛ ورقم نحو 682.5 مليار درهم عبر 214,912 صفقة هو خط المبيعات الحقيقي، وهو القاعدة التي ينبغي للمستثمر استخدامها. وقد ركّز الربع الرابع القياسي من 2025، بأكثر من 187 مليار درهم، نتائج العام ووضع قاعدة مقارنة صعبة لعام 2026، فيما تُظهر حصة البيع على الخارطة البالغة 62.6–74% (نطاق يعتمد على القاعدة) أن معظم رأس المال المتعامل يشتري إنجازًا مستقبليًا لا عائدًا حاليًا. وفي مسألة العائد نفسها، فإن اللوجستيات هي القطاع التجاري الوحيد الذي يمكن فيه ذكر رقم من خانة الآحاد العليا — نحو 7.5–8% للأصول الممتازة — بإسناد، مدعومًا بإيجارات ارتفعت أكثر من 20% سنويًا وشواغر دون 5%. وأساسيات المكاتب قوية من حيث نمو الإيجار وقيود العرض حتى 2027، لكن عائدها الممتاز، شأن عائد الريتيل الممتاز، ليس مما تنشره المصادر الموثوقة — ويمتنع هذا التحليل عن اختلاقه. فالسوق النشط والسوق المنتج ليسا السوق نفسها، و2026 هو عام الإبقاء على التمييز بينهما.

هذا المقال لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يشكّل استشارة قانونية أو ضريبية أو مالية.